حميد بن أحمد المحلي

291

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وطغيانه أن اتخذ لنفسه بيتا وبوّبه بالذهب - يعني : أبا الدوانيق ، ثم بالغ في ذمّه ، ولما حضرت الصلاة صلى وبايعه الناس طوعا إلا شرذمة ، وهرب رباح بن عثمان المري عامل أبي جعفر على المدينة وصعد سطح دار مروان ، وأمر بهدم الدرجة ، فصعد إليه من أخذه من هناك ، فسأله عن موسى عليه السّلام ، فقال : قد أنفذته إلى أبي جعفر ، فبعث جماعة من الفرسان خلفه حتى ردوه ، ثم خرج عليه السّلام إلى مكة فبويع هناك ، ووجّه أخاه إبراهيم عليه السّلام إلى البصرة ، وعاد من مكة إلى المدينة ، وكان شعاره : أحد أحد . قال السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » : وروي عن حسين بن زيد بن علي عليهم السلام ، قال : شهد مع محمد بن عبد الله من ولد الحسين أربعة : أنا وأخي عيسى وموسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد الباقر . وروى أن أوّل قتيل من المسودة اشترك في قتله بين يديه عليه السّلام موسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد عليه السّلام ، وكانا حاضرين معه في جميع جهاده ، حتى قتل وأعطياه بيعتهما مختارين متقربين إلى الله تبارك وتعالى بذلك ، واستأذنه أبو عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام ، لسنّه وضعفه في الرجوع إلى منزله بعد أن خرج معه فأذن له ، وكانت رايته مع الأفطس الحسن بن علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وخرج معه المنذر بن محمد بن المنذر ابن عبد الله بن الزبير ، وابن أبي ذؤيب ، وابن عجلان ، وخرج معه مصعب بن عبد الله بن الزبير ، وابنه عبد الله بن مصعب ، وأبو بكر بن أبي سبرة - الفقيه الذي يروي عنه الواقدي ، وقد كان عمرو بن عبيد ونفر من أعيان المتكلمين من معتزلة البصرة اختبروه ووقفوا على غزارة علمه ودعائه إلى القول بالعدل فبايعوه ، ومن الناس من أنكر أن يكون عمرو بايعه والصحيح هو الأول ، ذكره السيد أبو طالب عليه السّلام « 2 » .

--> ( 1 ) الإفادة : 54 . ( 2 ) الإفادة 58 . والأصفهاني في المقاتل 293 - 294 .